السبت، 7 أغسطس، 2010

الطاقة الشمسية.. ابتكارات متعددة وتنفيذ «خارج الخدمة»

بشهادة العديد من الدراسات الأجنبية والمصرية تعد مصر من أغنى دول العالم فى الطاقة الشمسية.


التصميم المقترح لمشروع «DESERTEC» فى صحراء شمال أفريقيا
وأكدت الإحصاءات أن مصر تستقبل سنويا من ٢٣٠٠ إلى ٤٠٠٠ ساعة سطوع شمسى فى العام، وطبقا لدراسة صادرة عن وزارة البيئة ومركز الفضاء الألمانى، ضمنت ٢٥ دولة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكدت أن مصر فى المرتبة الأولى من حيث مؤشرات الأداء الخاصة بتوليد الكهرباء من الخلايا الشمسية (الكهروضوئية)، وكانت هذه الدراسة ضمن أكبر مشروع للطاقة الشمسية يهدف إلى استغلال الطاقة الشمسية المتوفرة فى صحارى بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط ونقلها إلى أوروبا، ويطلق عليه مشروع «DESERTEC»، الذى من المتوقع أن يتم الانتهاء منه عام ٢٠٥٠.

وينتظر هذا العام تشغيل أول محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية فى منطقة الكريمات جنوب القاهرة، بتكلفة ١٢٥ مليون دولار طاقتها ١٥٠ ميجاوات، والطريف أن الخبير الفنى، الذى يشرف على المحطة مصرى الجنسية، لكنه قادم بصفته خبيراً تابعاً للمكتب الاستشارى الألمانى، الذى يتولى الإشراف على إنشاء هذه المحطة.

وقال الدكتور حمد أبوحشيش، الخبير المصرى، المشرف على المشروع، إنه فى أكتوبر المقبل سيتم تسليم المشروع، وأضاف: «نستخدم المجمعات الشمسية فى تسخين الزيت، الذى يقوم بتبخير المياه وينتج قوة بخار تقوم بتحريك ريش المولد الكهربائى ويتم إنتاج الكهرباء بعد ذلك من المولد»، وتابع: «١٠ ساعات هى فترة الاعتماد على الطاقة الشمسية فى هذه المحطة وفى فترات غروب الشمس يتم الاستعانة بالطاقات العادية لتشغيل المحطة»، وقال: «التكلفة أغلى من المحطات العادية لأن التكنولوجيا مازالت جديدة لأننا نعتمد على أجهزة تتبع إلكترونية للشمس ومركزات، وأسعار هذه الأشياء غالية جدا، لكن كان لابد أن تخوض مصر تجربة الاستفادة من الطاقة الشمسية».

من جانبه، كشف الدكتور مسلم شلتوت، أستاذ بحوث الشمس، نائب الاتحاد العربى لبحوث الفضاء والفلك، عن وجود خطة حكومية منذ عام ١٩٨٥، أعدها المجلس الأعلى للطاقة، تهدف إلى أن يصل استهلاك الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة إلى ٥% بالنسبة لباقى الطاقات عام ٢٠٠٠، ولكن تم تأجيله عدة مرات ولم ينفذ حتى الآن.

وعن سبب التأخير، قال «شلتوت»: الحكومة لا تهتم بإقامة مشروعات قومية تهدف لنشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية، ولا تفرض على القرى السياحية الساحلية استخدام هذه الطاقة الوافرة فيها، ولا توجد مبادرات من الحكومة لدعم استخدام الطاقة الشمسية إلا فى عهد الوزير الأسبق حسب الله الكفراوى، الذى أوقف إعطاء تراخيص للقرى السياحية، إلا بعد الاعتماد على الطاقة الشمسية بدرجة معينة فى تسخين المياه».

ويرى الدكتور عبدالرحمن صلاح، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بوزارة الكهرباء، أن الوزارة بدأت بالفعل فى مشروع توليد الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية بطريق المجمعات الشمسية، التى تتم إقامتها بالكريمات بجانب قريتين يتم إعدادهما للاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأوضح «صلاح» أنه لا يوجد مشروع حكومى فى مصر لتوليد الكهرباء من الخلايا الشمسية «الفلتوضوئية» لأنها مكلفة جدا وأسعارها لا تناسب المستهلك المصرى، وقال: «سعر الكيلو وات الذى يتم توليده من الخلايا الشمسية مباشرة يتكلف من ٢ إلى ٢.٥ جنيه أى ما يعادل استهلاك مكواة منزلية لمدة ساعة، بينما الكهرباء العادية يتكلف الكيلو وات على الاستهلاك المنزلى ٥ قروش».

قالت الدكتورة فينيس كامل، وزيرة البحث العلمى السابقة: «يوجد فى مصر قاعدة علمية فى مجال الطاقة الشمسية تستطيع أن توطن استخدامها وتوصيلها لكل نجوع وقرى مصر. ويمكننا الاستعانة بتجربة الهند»، موضحة: «الحكومة الهندية وفرت فى كل بيت ألواحاً شمسية تكفى استخدام المواطنين لتقليل الاعتماد على الطاقات الأخرى غير المتجددة».

وأضافت: «لابد أن تضع الدولة خطة لتوطين استخدام الطاقة الشمسية وتشجيع الباحثين على التطوير فى هذا الصدد لأنه فى عام ٢٠١٥ سيصبح استخدام الطاقة الشمسية مهم فى ظل أزمات الوقود غير المتجدد».

جدير بالذكر أنه بدأ استخدام المصباح الشمسى على نطاق واسع فى العالم، ولكن لم تتم الاستفادة منه فى مصر رغم أنه يمكنه توفير الكثير من الطاقة المستهلكة، إذ يشحن خلال النهار بضوء الشمس ويخزن ببطاريات ويعمل أوتوماتيكيا خلال الليل، اعتمادا على مقدار الطاقة الكهربائية المخزنة من الشمس أثناء النهار وتتميز المصابيح الشمسية بسهولة تركيبها وصيانتها ورخص ثمنها فيصل سعر مصباح الزينة لـ٢٠ جنيهاً، على حد قول «إبراهيم وعبدالله» أحد تجار هذه المصابيح وأضاف: «لا تستهلك سوى ٢ فولت فقط وتعمل بالكهرباء المخزنة من أشعة الشمس».

ولا يقتصر الاستفادة من الشمس على توليد الكهرباء فقط بل هى مصدر لتوليد الطاقة الحرارية، التى يتم استخدامها فى عمليات التسخين والطهى وتحلية المياه وتنقيتها، ويوجد فى مصر العديد من السخانات الشمسية لكنها تستخدم فى المناطق النائية التى لا تتوفر بها شبكة كهرباء.

المهندس حسين الناظر، مالك مصنع خاص بالصعيد لتركيب وتجميع سخانات ومجففات تعتمد فى عملها على الخلايا الشمسية، يقول «يوجد العديد من القرى بالصعيد لا يصل لها خطوط التيار الكهربائى. وأضاف الناظر: «لا نصنع مكونات الخلايا الشمسية التى تولد الطاقة الكهربائية ولا السخانات الشمسية، لكننا نستوردها ونجمعها ونصنع الهيكل الصاج أو الحديد الخارجى لها فقط»، وأضاف: «الأفراد التى تسكن خارج المدن بالقرى والنجوع بأسوان هى أكثر الفئات إقبالا على السخانات الشمسية، كما يحتاجها المزارعون فى المناطق النائية وصائدو السمك».

وفى دراسة اقتصادية أعدها الدكتور إبراهيم السيسى – باحث بمركز البحوث القومى -أكد أن تكلفة السخان الشمسى أقل بكثير من سخان الكهرباء والبوتجاز، كما أضاف أيضا أن السخان الشمسى صديقاً للبيئة.

إسرائيل استفادت من الطاقة الشمسية فى بناء المستوطنات

اعتمدت إسرائيل منذ احتلالها الأراضى الفلسطينية على الطاقة الشمسية فى فترة الخمسينيات، للمساعدة فى تعويض نقص مصادر الطاقة بها، وبحلول عام ١٩٦٧ كان هناك حوالى سخان واحد لدى كل ٢٠ أسرة إسرائيلية تسخن مياهها باستخدام طاقة الشمس، وتم بيع ٥٠.٠٠٠ من السخانات الشمسية، ومع أزمة الطاقة ١٩٧٠، أقر الكنيست الإسرائيلى عام ١٩٨٠ قانونا يلزم تركيب سخانات المياه الشمسية فى جميع المنازل الجديدة، والآن فإن السخان الشمسى يعمل فى المستوطنات، ونتيجة لذلك أصبحت إسرائيل الرائدة فى مجال استخدام الطاقة الشمسية للفرد (٣% من الاستهلاك الوطنى الأساسى للطاقة)، السخان الشمسى يعمل حالياً فى ٩٠% من المنازل الإسرائيلية، وتؤكد وزارة البنية التحتية الوطنية الإسرائيلية أن الألواح الشمسية لتسخين المياه تلبى ٤% من إجمالى الطلب على الطاقة فى إسرائيل، وتوفر مليونى برميل من النفط سنويا.

«البيت الشمسى» ابتكار مصرى يغنيك عن «التكييف» والسخان

ابتكر أربعة باحثين بقسم الطاقة الشمسية بالمركز القومى للبحوث بيتاً شمسياً يستثمر طاقة الشمس لاستغلالها فى أغلب الاحتياجات المنزلية، يحتوى البيت على مبرد للجو والمياه، يمتص أشعة الشمس ويحولها لهواء بارد دون استخدام الكهرباء، كما يحتوى على سخان ومقطر ومعقم ومجفف وطاه، كلها تعمل بالطاقة الشمسية.

الدكتورة نجوى خطاب «رئيسة قسم الطاقة الشمسية بالمركز القومى للبحوث سابقاً»، أحد الباحثين المشاركين فى تنفيذ الابتكار، شرحت الفكرة قائلة: «يعتمد المنزل على الطاقة الشمسية فى التسخين والتبريد معا، عن طريق توصيل مجمعات شمسية أعلى المنزل، ليتم توصيلها بمقطر لتحلية مياه البحر فى المناطق الصحراوية التى تطل على البحر، كما يحتوى على معقم للمياه غير النظيفة، عن طريق تسخينها بالطاقة الشمسية، كما يوجد به مجففات شمسية للمنتجات الغذائية».

أبرز ما يحتويه ابتكار المنزل الشمسى، هو المبرد الشمسى الذى يحول أشعة الشمس إلى هواء بارد، بطريقة جديدة توصل لها فريق الباحثين».

وعن الفترة المستغرقة لتنفيذ الاختراع توضح: «تم تنفيذ المشروع خلال ١٢ شهراً تحت إشراف صندوق دعم الابتكار والاختراع (RDI) التابع لوزارة البحث العلمى، بدعم قدره ١٩ ألف يورو، مقدم من الاتحاد الأوروبى».

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More